السيد علي الطباطبائي
249
رياض المسائل ( ط . ق )
الإطلاق والتجرد عن القرينة وهي عن الوصف بعيدة غايته والثاني في محل الانعقاد بأن الحق بالمعنى الذي ذكر فيه غير مفهوم من اللفظ ومجرد القصد إليه غير كاف في الانعقاد إذا لم ينضم إليه ما ينعقد به وللمختلف والتنقيح تفصيل آخر وهو الرجوع إلى عرف الحالف فإن قصد به الحلف بالله تعالى انعقد يمينا وإلا فلا يمكن إرجاعه إلى سابقه فيرد عليه ما ورد فيه ولا ينعقد الحلف بالطلاق والعتاق والظهار ولا بالحرم والكعبة ولا بالمصحف ونحو ذلك من الأمور المعظمة على الأظهر الأشهر بين الطائفة بل عليه الإجماع في الانتصار في الثلاثة الأول ودل عليه الإجماعات المستفيضة المتقدمة فيها وفي الثلاثة الأخيرة خلافا للإسكافي فجوز اليمين بها وهو محجوج بما قدمناه من الأدلة سيما الأصل والنصوص المستفيضة مضافا إلى الصحيح وغيره في الأولين إني حلفت بالطلاق والعتاق والنذور فقال إن هذا من خطوات الشيطان هذا مع أن مخالفته للقوم غير معلومة كما يستفاد من التنقيح حيث قال بعد نقل مذهبه فإن أراد بذلك ما يوجب الكفارة بمخالفته فهو باطل لما تقدم وإن أراد غير ذلك فالظاهر جوازه على كراهية شديدة وتنعقد لو قال حلفت برب المصحف قطعا لأنه حلف به تعالى ولو قال هو يهودي أو نصراني أو حربي أو نحو ذلك إن فعل كذا مثلا أو حلف بالبراءة من اللَّه تعالى ورسوله ص والأئمة لم يكن يمينا لما مضى من عدم انعقاد الحلف بغير اللَّه تعالى ولا خلاف في تحريمه ومضى الكلام فيه وفي سائر ما يتعلق به من أحكام الكفارة في بحثها والاستثناء بالمشيئة لله تعالى في اليمين بأن يتبعها بقوله إن شاء اللَّه تعالى جائز إجماعا فتوى ونصا مستفيضا ويمنعها الانعقاد إذا اتصلت بها بما جرت العادة ولو انفصلت بتنفس أو سعال أو نحوهما إجماعا لو لم يكن متعلقها فعل الواجب أو المندوب أو ترك الحرام والمكروه وبه صرح في التنقيح وهو الحجة مضافا إلى الخبرين أحدهما النبوي من حلف على يمين فقال إن شاء اللَّه لم يحنث وثانيهما القوي بالسكوني من استثنى في يمين فلا حنث عليه ولا كفارة ومطلقا على الأقوى وفاقا لأكثر أصحابنا لإطلاق الخبرين المعتبر أحدهما في نفسه المنجبرين بفتوى الأكثر بل الكل سوى النادر وهو الفاضل في القواعد حيث قصر الحكم بعدم الانعقاد على المجمع عليه دون غيره وهو ما إذا كان المتعلق أحد الأمور المذكورة لأن غيرها لا يعلم فيه حصول الشرط وهو تعلق المشية به بخلافها للعلم بحصول الشرط فيها نظرا إلى الأمر بها وجوبا أو ندبا وهو مع كونه اجتهادا في مقابلة النص غير مسموع محل نظر وتأمل وفاقا للكفاية لمنع العلم بتعلق المشية بها على الإطلاق فقد لا يشاؤها في حق هذا الحالف لعارض لا يعلم به هذا وربما يظهر من شيخنا في الدروس مخالفة هذا القول للإجماع حيث نسبه إلى الندور ثم إن إطلاق الخبرين والعبارة وغيرها من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرق في الحكم بين قصد التعليق بالمشيئة أو التبرك وبه صرح شيخنا في الروضة خلافا لسبطه في الشرح فقال بالفرق واختصاص الحكم بعدم الانعقاد بالأول وأوجب في الثاني الرجوع إلى قواعد اللغة نظرا إلى ضعف سند المستند في هذا الحكم ويرد عليه ما مر من الانجبار بالعمل ولو تراخى الاستثناء عن ذلك الحلف من غير عذر من نحو سعال لزمت اليمين وسقط الاستثناء ولغا بلا خلاف بيننا فتوى والرواية الآتية المخالفة لذلك شاذة مؤولة أو متروكة جدا وهل يعتبر في الاستثناء حيث يعتبر التلفظ به أم يكفي فيه النية قولان المشهور كما في التنقيح وغيره ومنهم المبسوط والحلي الأول أخذا بالعمومات الدالة على انعقاد اليمين وترتب أحكامها من الحنث والكفارة عليها واقتصارا فيما خالفها مما دل على عدم انعقادها بتعليقها على المشية على المتيقن منه بحكم التبادر وغيره وهو التعليق باللفظ دون النية خلافا للفاضل في المختلف فاكتفى بالنية لأن المعتبر في الإيمان إنما هو النية والضمير فإذا استثناه كذلك لم ينو شمول اليمين لما استثناه فلا يندرج في الحلف ونزل عليه الرواية المشار إليها في المتن بقوله وفيه رواية صحيحة بجواز الاستثناء إلى أربعين يوما بحملها على ما إذا استثنى بالنية وأظهره قبل تلك المدة وهو لا يخلو عن وجه لكن يضعف التنزيل بأن مثل هذا الاستثناء عند القائل به لا يتقيد بالمدة المزبورة وكون التقدير بها واردا للمبالغة محل مناقشة لأن الاستثناء بها إذا وقفت اليمين دائما يكون التقييد بالدوام أو بما زاد على الأربعين أبلغ وأولى ولعله لهذا لم يجب الماتن عن الرواية هنا وفي الشرائع إلا بقوله وهي متروكة مخالفة للإجماع إذ لم نر عاملا بها [ الثاني في بيان الحالف ] الثاني في بيان الحالف واعلم أنه يعتبر فيه البلوغ والتكليف بالبلوغ والعقل والاختيار والقصد إلى مدلول اليمين بلا خلاف في شيء من ذلك بل على الأخير الإجماع في ظاهر الغنية والدروس وغيرهما وهو الحجة فيه بعد الآية الكريمة لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فإن مقتضى المقابلة أن اللغو من الإيمان ما وقع بغير قصد ونية مضافا إلى وقوع التصريح به في بعض المعتبرة الواردة في تفسيرها وقد مر في صدر الكتاب إليه الإشارة والسند في اعتبار ما عداه بعد عدم الخلاف فيه الظاهر بل الإجماع المقطوع به حديثا رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق ورفع عن أمتي تسعة وعد منها ما استكرهوا عليه مضافا إلى الخبرين الآتيين ويتفرع على ذلك أنه لو حلف صبي أو مجنون أو بالغ عاقل من غير نية كانت يمينهم لغوا ولو كان اللفظ صريحا نبه بهذا على خلاف بعض العامة حيث حكم بانعقاد اليمين بالقسم الصريح وإن لم يقصد وأنه إنما يتوقف على القصد ما ليس بصريح كالكتابة ذكر الماتن في الشرائع قبول قوله في دعوى عدم القصد إلى اليمين ولو من اللفظ الصريح وارتضاه غيره معللا بأن القصد من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها غيره فوجب الرجوع إليه وبجريان العادة كثيرا بإجراء ألفاظ اليمين من غير قصد بخلاف الطلاق ونحوه فإنه لا يصدق لتعلق حق الآدمي به وعدم اعتياد عدم القصد فيه فدعواه عدمه خلاف الظاهر وهو حسن ولو فرض اقتران اليمين بما يدل على قصده ففي قبول دعواه وعدمه وجهان من مخالفته الظاهر ومن عموم العلة الأولى ولعل هذا وجه إلا أن يكون المقارن ما يدل على قصده قطعا ولا يمين منعقدة